أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

6

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ترى أن ظفر الإبل يقال لها المياسم ، وظفر السباع يقال لها البراثن ، وظفر الطير يقال لها المخالب ؟ وأنشد لزهير بن أبي سلمى « 1 » : [ من الطويل ] . لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم ويعبّر به أيضا عن السلاح . يقال : ظفر وظفر وأظفور ، والجمع أظفار وأظافير . وفلان ظفر ، أي طويل الظّفر . وفي الحديث : « وعلى عينيه - أي الدجّال - ظفرة غليظة » « 2 » قال الأصمعيّ : الظّفرة : لحمة تنبت عند المآق . وأنشد « 3 » : [ من الرجز ] بعينها من البكاء ظفره * حلّ ابنها في السّجن وسط الكفرة وقال الراغب : الظفرة : جليدة تغشى البصر ، تشبيها بالظّفر في الصّلابة . وقد ظفرت عينه : أصابها ذلك . وقيل : إنّ الظّفر كان لباس آدم وحواء عليهما السّلام في الجنة « 4 » . فلما وقع ما وقع نزع عنهما كما قال اللّه تعالى ، وأبقى اللّه منه هذه البقية على رؤوس الأصابع ليتذكّر بها ما وقع منهما ، فبقيت في ذرّيّتهما تلك البقية ، واللّه أعلم . فصل الظاء واللام ظ ل ل : قوله تعالى : فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ « 5 » الظلال جمع ظلّ ، وهو ضدّ الصّبح البارز للشمس ، وهو أعمّ من الفيء ؛ فإنه يقال : ظلّ الليل ، وظلّ الحرّ . ولا يقال في الحرّ إلا بعد الزوال لأنه يفيء من جهة المغرب إلى جهة المشرق . والفيء : الرجوع . ومنه : حَتَّى

--> ( 1 ) شعر زهير : 21 . ( 2 ) النهاية : 3 / 158 . ( 3 ) قاله أبو الهيثم - اللسان مادة ظفر ، ومنه التصويب . ( 4 ) النهاية : 3 / 158 . ( 5 ) 41 / المرسلات : 77 .